عندما يصبح الشعب بلا هوية.. يكون الاعلام هو فتحة التهوية
يختلف دور الاعلام باختلاف الثقافة السائدة فى المجتمع، فمثلا اذا كانت الثقافة السائدة هي الحرب ومقاومة العدوان، يكون للاعلام دور فى رفع الهمم والعزائم، فى رفع الروح المعنوية، فى زرع التفاؤل والأمل، فى نقل الوقائع لبقية العالم لكسب التعاطف والاحترام والتأييد..
****
أما اذا كانت الثقافة السائدة هي العمل ثم العمل ثم العمل، ياتى الاعلام ليكون هو العطلة غير الرسمية للعمال الكادحين من أجل تقدم مجتمعهم، فيكون له دور ترفيهي بالأساس بجانب الدور التعليمي لمختلف نواحي التقدم التكنولوجي والاقتصادي والاجتماعي.. وأيضا دور تحفيزي عن طريق الاهتمام بالنماذج الناجحة فى المجتمع..
****
فى حالة أن تكون الثقافة السائدة هي الحرية، يأتى الاعلام معبرا عن هذه الثقافة بقوة، حيث يكون الأكثر ازدهارا وابهارا، والاكثر اثارة للجدل، الاكثر تنويعا، حيث نجد المجتمع وقد ترفع عن الاساسيات واصبح يفكر فى الكماليات، نجد افكار فردية فلسفية، نجد جماعات تعلن عن مبادئها الجريئة، نجد اباحية، واقعية، فن ، علم، ترفيه ، نجد الحرية للتعبير للاختلاف للإيمان.. للأختيار..
****
ماذا لو لم تكن هناك ثقافة عامة سائدة فى المجتمع، ماذا لو اختفت ملامح الهوية من اثر شد وجذب الاطراف المتنازعة على السيطرة والهيمنة على ثقافة المجتمع، ماذا لو كان كل فرد يرى ما لا يراه غيره، ماذا لو كان هناك شبه ثقافة تسمي التشتت، ماذا لو اصبحت القوة المسيطرة داخل المجتمع هي الاطراف المتطرفة يمينا ويسارا، ويقع بينهما الفرد حائرا لا حول له ولا قوة، ما دور الاعلام فى ظل القيود والتطرف والتشتت والفقر المادي والفكري..
يصبح الاعلام فى هذه الحالة هو فتحة التهوية التى تخرج لنا الهواء البارد المفلتر الذي يخرجنا من حالة الارهاق لحالة الخمول واللامبالاة.
